السيد جعفر مرتضى العاملي
43
مختصر مفيد
كما أن على النبي والإمام أن يتعاملا فيما يرتبط بإجراء الأحكام على أنفسهم ، على أساس أنهم بشر ، مطالبون بكل ما يطالب به غيرهم . من اعتقادات وتكاليف ، وأن يجعلوا أنفسهم في مصاف سائر المكلفين ، فلا يميزون أنفسهم عنهم . ويلزمون أنفسهم بكل الأحكام التي ألزم الله بها عباده . وأما التفضيل فإنه يأتيهم من قبل الله ، فإنه هو الذي يفضلهم ويميزهم . أما هم فلا يحق لهم ذلك ، في مرحلة الظاهر على الأقل . . والخلاصة : أن الأفضلية لا تنافي الإقرار والالتزام بأمور الدين والعقيدة . . رابعاً : تقول الرواية : إن المطلوب من السيدة الزهراء عليها السلام هو أن تجعل الأنبياء شفعاءها ، وذلك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وعليهم . وليس بالضرورة أن تكون شفاعتهم لها على حد شفاعتهم للعصاة ، أو لأجل إبلاغها مقامات لا تنالها إلا بشفاعتهم ، فإن الشفاعة هي الانضمام إلى آخر ، ناصراً له وسائلاً عنه ، فمن انضم إلى غيره وعاونه صار شفيعاً . . فإذا كانت السيدة الزهراء عليها السلام ، هي المرأة التي فضلها الله على نساء العالمين ، ويعلم النبي صلى الله عليه وآله ، ما سيجري عليها ، وأنها ستكون المرأة المقهورة ، المظلومة ، الشهيدة ، التي تُظلم في نفسها ، وفي حقها ، وفي ذريتها ، وفي كل شيء ، فإن استنصارها بالأنبياء على ظالميها ، إنما هو لمضاعفة العذاب عليهم ، وليشفي الله صدرها وصدور شيعتها ، وكل الصالحين منهم بذلك . لهو أمر مطلوب